محمد ثناء الله المظهري

186

التفسير المظهرى

ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ نزلت الآية في ما نعى الزكاة كذا قال ابن مسعود وابن عباس وأبو وائل والشعبي والسدىّ - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا اقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم تأخذ بلهزمتيه يعنى شدقيه ثم يقول انا مالك انا كنزك ثم تلا وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ الآية رواه البخاري - وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدى حقها الا اتى بها يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه تطاه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جاءت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس متفق عليه - وروى عطية عن ابن عباس ان هذه الآية نزلت في أحبار اليهود كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وأراد بالبخل كتمان العلم وبقوله سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ انهم يحملون أوزارهم وآثامهم وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعنى انه الباقي بعد فناء خلقه وهم يموتون ويتركون الأموال فيعطى أموالهم لمن يشاء من ورثتهم أو من غيرهم ويبقى عليهم الحسرة والعقوبة فمالهم يبخلون ولا ينفقون أموالهم في سبيل الله وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ قرا ابن كثير وأبو عمرو بالياء للغيبة والضمير راجع إلى الذين يبخلون والباقون بالتاء خطابا للناس أجمعين أو للذين يبخلون على الالتفات خَبِيرٌ ( 180 ) فيجازى عليه - اخرج محمد بن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس انه كتب النبي صلى الله عليه وسلم مع أبى بكر الصديق رضي الله عنه إلى يهود بنى قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وان يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فخاص بن عازورا وكان من علمائهم ومعه حبر آخر يقال له اشيع فقال أبو بكر لفخاص اتق الله واسلم فوالله انك لتعلم ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التورية فآمن وصدق واقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب فقال فخاص يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرض أموالنا وما يستقرض الا الفقير من الغنى فإن كان ما تقول حقا فان الله إذا لفقير ونحن أغنياء وانه ينهاكم عن الربوا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا الربوا فغضب أبو بكر وضرب وجه فخاص ضربة شديدة وقال والذي نفسي بيده لولا العهد بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فخاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال